الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

كذلك عند عدم اتحاد الفحل ، فان الحكمة من ناحية الام حاصل ، وهكذا في اللبن بعد الحولين إلى غير ذلك ؛ فيعلم منها أنّ ما ذكر ، حكمة لا علّة . ومن هنا يظهر فساد ما حكى عن ابن الجنيد ، والعجب أنّه فرق بين حكم الزانية والزاني هنا ، مع أنّه لو لم تعتبر حلية الوطء ، لم يكن بينهما فرق ؛ لأنّ الولد مستند إليهما عرفا . 3 - الحاصل من سبق الماء من دون دخول اما الصورة الثالثة ، أي الولادة الحاصلة من سبق الماء من غير دخول ، فظاهر بعض الأصحاب عدم كفايته في نشر الحرمة ، لاشتراطهم كون اللبن عن وطئ صحيح شرعي ؛ ولكن الانصاف عدم اعتبار الدخول وكفاية سبق الماء ، لإلغاء الخصوصية عرفا قطعا لأنّهم لا يفرقون - بعد سماع أدلة الرضاع - بينهما ، لا سيما بعد جريان جميع أحكام الولد عليه حتى الإرث وشبهه . هذا مضافا إلى ما ورد في روايات الدرّ من قوله : إذا درّ لبنها من غير ولادة ؛ « 1 » ومفهومها كفاية استناد اللبن إلى الولادة . اللّهم إلّا أن يقال إن المفهوم في هذه المقامات ، لا اطلاق له كما ذكر في محلّه ، ولذا لا يمكن الأخذ باطلاق هذا المفهوم لنفى وحدة الفحل ، أو اعتبار الارضاع في الحولين أو غير ذلك . وإن شئت قلت هذه الرواية وأمثالها ليست في مقام البيان إلّا عن حكم المنطوق لا المفهوم إلّا إجمالا . وقد استدل بعض المعاصرين لإلحاق سبق الماء بمسألة الدخول ، بما ورد في غير واحد من الروايات من قضاء علىّ عليه السّلام في عهده أو عهد عثمان ، في شيخ كبير كانت له امرأة باكرة ، فاتت بولد ، فأنكر الشيخ الولد ، لعدم الدخول وبقاء البكارة ، فسأله علىّ عليه السّلام فعلم أنّه كان ينزل مائه عليها ، فحكم بالحاق الولد بهما . « 2 » ولكن الاستدلال بها وأشباهها لما نحن بصدده ضعيف جدا ، لأنّه لا شك في

--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 114 ، الحديث 2 ، الباب 16 من أبواب احكام الأولاد . ( 2 ) . الوسائل 14 / 301 ، باب 9 من أبواب ما يحرم بالرضاع .